البغوي

86

شرح السنة

وَقَالُوا إِذَا أُعْطِيَ الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، يُكْرَهُ أَنْ يُبَلَّغَ بِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدُّهُ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، لِحَدِيثِ الْأَسْدِيِّ . وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ حَدَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ غَنِيًّا بِالدِّرْهَمِ مَعَ كَسَبٍ ، وَلا يَكُونُ غَنِيًّا بِأَلْفِ لِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ ، وَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَى أَنْ يَزُولَ عَنْهُ اسْمَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : « قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ » ، فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ وَجَدَ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَهُ لَمْ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَجَدَ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا مَنْسُوخٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ . 1602 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ ، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ » ، قَالُوا : فَمَنِ الْمِسْكينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى فَيُغْنِيهِ ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، وَلا يَقُومُ فَيسأل النَّاسَ » .